الشاعر الفذّ أبو القاسم الشّابّي، اشواق وإشراق

  • في الأدب
  • 2016-12-20
  • admin

كتابٌ جديد عن الشّابي

المؤلف، الأستاذ علي الشّابي: ...بنيتُ هذا الكتاب على ثلاثة أقسام. يشتمل القسم الأوّل (من التحلّي إلى التجلّي) على مبحثين: الأول: (الشّابّي ومروج التّصوّف) وقد أبرزت فيه تأثر الشّابّي بالتّصوّف الذي هو في نظره إشراقة روحية تتمثل في وحدة الوجود وتقديس الحبّ والجمال والتحلّي بالقيّم السّاميّة ظاهرا وباطنا وعروج الرّوح إلى العالم العلويّ بعد التخلّص من سجن البدن. وأوليت غزله عناية خاصّة إذ يتجلّى فيه تأثّره بروح التّصوّف التي هي الحبّ الإلهي ومباهجه كما لم يتجلّ في غيره: نهل من شعر الحبّ الإلهيّ صفاءه ونقاءه، وقبس منه أداته الفنّية التي تمثّلت في ذلك الرّمز الغزليّ الخمريّ الذي انطوى على معان ساميّة وألمع إلى أشواق روحيّة خالصة، فجاء شعره الغزليّ أنشودة شجيّة لم يخفت لها صدى وآية فنيّة رسمت على هيكل حبّ شامخ (صلوات في هيكل الحبّ) توشيه بدائع الصّور وروائع الطّبيعة وفاتنات الأخيلة ومُذهبَات الألوان. هو مجلّى للتجديد، متأبّ عن التّقليد، فلا الشّعراء القدامى لامسوا بغزلهم المادّي أفقه، ولا المحدثون منهم قد أصابوا من تقليدهم له شيئا مذكورا. لقد سرى نفس الصّوفيّة في غزله فبدت قصائده وقطعه الغزليّة صورة مشرقة لغزل إنسانيّ عفّ، متخلّص من دنس الطّبيعة وظلمة الحسّ وسفالة الشّهوة. كشفتُ عن التأثيرات الصّوفيّة في غزليّاته، وأمعنتُ في تحليل (صلوات في هيكل الحبّ) تحليلا فنيّا وفي تبيان ما تساقط إليها من تلك التّأثيرات، وذلك لما لهذه القصيدة من قيمة فنيّة لا تدانى، فهي بلا شك أجمل قصيدة غزليّة في تاريخ الشّعر العربيّ على اختلاف عصوره. أما البحث الثّاني فهو الزّمن الحضاريّ الإسلاميّ في نظر الشّاعر، وقد اعتبر الشّابّي أنّ سبب تخلّف المسلمين هو عبادة الماضي وإلغاء المستقبل الدّنيويّ، ويستروح ممّا أورده في (أغاني الحياة) وفي (الخيال الشّعريّ عند العرب) أن اعتبار الأمس الحضاريّ أيّا كان هذا الأمس، لا يعيده إلى مسرح التّاريخ لأن التّاريخ لا يعيد نفسه ولا يحقّق للمسلمين الانتقال إلى قرونهم الأولى لأنّهم محسوبون على القرن العشرين، محكومون بأوضاعه ومطوّقون بتقنيّاته ومنظوماته الفكريّة، كما أنّه لا يجعل لهم موقعا حقيقيّا في ذلك القرن، فلا هم في القرون الأولى ولا هم على قمة الأحداث التي تلمح إلى القرن الحادي والعشرين. إنّهم في اللّامكان وخارج دائرة الزّمان كذلك أي أنّهم بين الذي لم يحدث بعد عندهم أعني الحداثة وبين الذي لن يحدث مجدّدا وهو الماضي. أما القسم الثّاني وهو (الجديد في أشعار الشّابّي وأخباره) فقد اشتمل على مبحثيْن: الأوّل (في توزر وفي المشروحة بالجزائر) وفيه أوردت أشعارا كانت مجهولة، وقد اهتديت إلى قصيدة قالها الشّاعر سنة 1921، وأفادني أحد الأقرباء وهو (محمد الأخضر بن أحمد بن حسن الشّابّي) بأبيات حفظها مشافهة من الشّاعر ذاته في كلّ من توزر والمشروحة. وأما البحث الثّاني فقد ترجمت فيه للممدوح الوحيد للشّاعر، وهو قريبه الشّاعر عامر الشّابّي، الذي كان أحد الشّعراء الإحيائيّين التّونسيّين الذين ظهروا في أواخر القرن التّاسع عشر والثّلث الأوّل من القرن العشرين، وبينت فيه ابتداء ما ربط الشّابّي بممدوحه من وشائج، وضمّنت هذا البحث قصيدة للشّاعر عامر رثى فيها والد الشّاعر وأخرى هنّأ بها الشّابّي بزفافه، وهي تنشر لأوّل مرة. وفي القسم الثّالث (إفادات تاريخيّة وفنيّة ...) أوردت ثلاث رسائل للشّابّي كانت مجهولة أرسل إحداها إلى محمد الصّالح المهيدي، وأرسل الأخرييْن إلى قريبه عبد السّلام الشّابّي، ففي إحدى رسالتَيْه إلى عبد السّلام تتّضح بداية الانقلاب الرّوحي الذي عرفه الشّاعر في ظلال الغاب في عين دراهم. أما رسالته الثّانية إلى عبد السّلام ورسالته إلى المهيدي فتكشفان عما عاناه أثناء محاولته نشر (الخيال الشّعري عند العرب) و(أغاني الحياة)، وإذا كانت الظروف قد ساعدت بعد لأي على نشر (الخيال الشّعري عند العرب) سنة 1929، فإن (أغاني الحياة) لم ير النّور في حياته وذلك بالرّغم من الجهود التي بذلها في هذا الصّدد منذ سنة 1929، ورحل الشّاعر يوم 09 أكتوبر 1934 ومعه أشواقه إلى ظهور ديوانه. وأنهيت الكتاب بملاحق تضمّنت وثائق ذات أهمّية. ...... وإنّه ليسعدني أن أتقدّم بجزيل الشّكر إلى السيّدين عبدالله الشّابّي رئيس جمعيّة الشّابّي للتّنميّة الثّقافيّة والاجتماعيّة وإلى محمّد الضّحاك الشّابّي أمين مال الجمعيّة اللّذين بذلا جهودا كبيرة من أجل نشر الكتاب إحياء لذكرى الشّاعر الفذّ أبي القاسم الشّابّي أعظم شاعر عرفته تونس في تاريخها منذ الفتح الإسلاميّ وإحكاما للوصل بين شداته اللّائذين بإبداعه، النّاهلين من معين فنّه وتزكية لنشاط الجمعيّة في مسيرتها الثّقافيّة والاجتماعيّة الظّافرة. فهرست الكتاب: الشّاعر الفذّ أبو القاسم الشّابّي أشواق وإشراق المقدّمة. 1- من التحلّي إلى التجلّي 1) في مروج التّصوّف. 2) الزّمن الحضاريّ الإسلاميّ. 3) 2- الجديد في أشعار الشّابّي وأخباره. 4) في توزر وفي المشروحة بالجزائر. 5) الممدوح الوحيد للشّاعر. 3- إفادات تاريخيّة وفنّيّة من خلال ثلاث رسائل كانت مجهولة. 1) رسالته إلى محمّد الصالح المهيدي. 2) رسالته إلى عبد السّلام الشّابّي. 3) رسالته إلى عبد السّلام الشّابّي. الملاحق : 1) رثاء عامر الشّابّي للشيخ محمّد بن بلقاسم الشّابّي والد الشّابّي سنة 1929. 2) رثاء عامر الشّابّي للشيخ عمّار المجّوري الشّابّي. 3) تهنئة عامر الشّعريّة للشّابّي بمناسبة زفافه سنة 1930. 4) رد الشّابّي على هذه التهنئة 5) بطاقة أرسلها الشّابّي إلى الطّيب بن محمّد الشّابّي سنة 1933. 6) الصّور.

*